29 أغسطس 2011 - 19:30

تدرك طهران و دمشق مخاطر الهجمة الاستكبارية المسعورة ضد قوى المقاومة والممانعة في فلسطين و لبنان وايران و سورية والعراق , وهم تتقاسمان معا نفس الشعور والتقييم بأن التحركات المشبوهة في الديار السورية، بعيدة عن روح الثورات التحررية المعادية لاميركا و اسرائيل , والتي اطاحت بأنظمة متواطئة مع المشروع الصهيوني, وان السلوكيات المريبة لهذه التحركات , تقطع الشك باليقين بأن وراءها أصابع اجنبية تسعى للقضاء على الدور المشرف لسورية في العالم الاسلامي.

ابنا: ترى طهران أن الاحداث المفتعلة في سورية  تتوخى عرقلة مسيرة الاصلاحات التي اعلنها الرئيس بشار الاسد , بهدف تحسين الاوضاع المعيشية والسياسية والاجتماعية في البلاد , باعتبارها حاجة مصيرية تعبر عن تطلعات شعبه الذي يرفض ويدين اساليب التخريب والعنف المسلح , والاستعانة بالدوائرالغربية و بعض الجهات الخارجية المغرضة للضغط على الدولة , ابتغاء تمرير اهداف مريضة ، طالما سعى الكيان الصهيوني  المحتل ،لتحقيقها من اجل قصم ظهر المقاومة في المنطقة.

   لقد رأينا كيف زجت اميركا وحلف الناتو بجيوشها وأسلحتها التدميرية في العالم الاسلامي , بدعوى نشر الديمقراطية و الحريات , وهي دعوى لا يمكن أن تصدقها الوقائع على الارض , بدليل ان التحالف الغربي لم يحرك ساكنا عندما أغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية على قطاع غزة و بعض الثكنات العسكرية المتواضعة في سيناء و ما نجم عنها من سقوط لعشرات الشهداء و الجرحى من الفلسطنيين و المصريين الابرياء. كما ان التحالف الاميركي- الاوروبي ،يحمل  نظرة استكبارية استغلالية حاقدة ،لا يمكن ان تحترم تطلعات الامة العربية و الاسلامية ابدا , فضلا عن أن تأتي اليها بالخير و الامان و الاستقرار, لان ذلك يخالف جوهر استمرارية وجود الكيان الصهيوني، القائم على التناقضات و العداوات و النزاعات في الشرق الأوسط.

   ولا يخفى ان القيادة السورية ،تتعامل بروح  شفيفة و بناءة ،مع مطالب موضوعية و محقة لأطياف مختلفة من الشعب السوري الذي - بأكثريته - يتفهم الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد  ، لكنه في الوقت عينه يحب رئيسه ولايدخر وسعا لمساندته في تفعيل برامجه الإصلاحية ،كما و يرفض رفضا باتا ، تقطيع أوصال أرضه  ودياره ، الى مراتع لجيوش حلف الناتو و إستخباراته , وأوكار للمافيا الدولية, و قاعدة للصهيونية العالمية, و بؤرة لانتشار التطرف  الأعمى و التكفير الديني  في المنطقة.

   ومثل أي قائد اصلاحي حريص على كرامة شعبه , غيور على الوطن و استقلاله وسيادته , مصمم على تحديث البلاد للأخذ بها الى مراتب التقدم والرقي و الازدهار , يؤكد الرئيس السوري بشار الاسد  على أنه لا رجعة عن مسيرة تحقيق التغييرات الجوهرية في جميع مرافق الحياة السياسية و المعيشية بالبلاد, مع الالتزام بالثوابت المصيرية لسورية والامة , و في مقدمتها دعم و حماية المقاومة المشروعة بوجه العربدة الصهيونية, وعدم التفريط بشبر واحد من الجولان المحتلة, أو بأي حق من الحقوق العربية و الاسلامية المغتصبة.

    بيد أن دمشق تنبذ الخضوع  لكل اشكال الابتزاز و الضغوط و السلوكيات الديماغوجية لبعض الاطراف الاقليمية  التي  ،وللاسف الشديد ، وضعت قيادها في خدمة  التحالف الاميركي- الاوروبي- الاسرائيلي. وتقف في مقدمة هذه الاطراف تركيا وقطر و تيارالمستقبل في لبنان ،  فيما تقودها المملكة العربية السعودية ، التي بدورها  تشن حربا نفسية و اعلامية و سياسية , فيها كم هائل من التحريض على الاضطرابات و الفوضى و التخريب  و إطلاق الفتاوى التي تبيح القتل والمجازر الدامية ، و تشجع على تسعير النعرات الطائفية و المذهبية ونشر الفتنة  وتدميرمزارات اهل البيت النبوي الشريف (عليهم السلام ) و مراقد الصحابة و التابعين ( رض ) في سورية ،و ما يستتبع ذلك من سقوط ضحايا و ابرياء،الى جانب إشاعة  أجواء القلق و المخاوف، واهتزاز الامن والامان  في هذا البلد.

   من جانبها تعتبر طهران أن هذه الممارسات ، لصيقة بأجندة الاستكبار العالمي , وهي تستهدف و منذ زمن طويل تحطيم الحلقة الأهم استراتيجيا ومعنويا في قلعة قوى المقاومة والممانعة في العالم الإسلامي, الأمرالذي تتصدى له الجمهورية الاسلامية بكل قوة و إصرار في ضوء ما جاء على لسان كبار المسؤولين الإيرانيين , باعتبار أن سورية  بقيادة بشار الاسد , تمثل الجبهة الامامية لمكافحة العدو الصهيوني المجرم , وهي شوكة حادة في عيون المعسكر الغربي الامبريالي بزعامة اميركا واسرائيل اللتين منيتا بهزائم منكرة على ايدي  المقاومة من أبطال حزب الله في لبنان والمقاومة الإسلامية الباسلة في فلسطين , و لذلك فهما حانقتان بشدة على دمشق لدورها الأساسي في هذا المضمار ،و قد استنفرتا قواها الشريرة لتقويض هذه القلعة الأبية من الداخل .

انتهی/182